الثلاثاء، 6 مارس 2012

رِباطُـكَ يـومَ البـيِن..




وقال أيضا فيه: بحر الطويل


رِباطُـكَ يـومَ البـيِن كـادَ يَـذُوبُ        ومـا ذاك مِـن أمْـرِ الْمُحِبِّ عجيـب

عجِبْتُ لقلْـبٍ لا يـذوبُ لـذكـرهِ        وعين ٍتصُـونُ الدَّمـعَ وهْـوَ قـريـبُ

لِقلـبيَّ و جــدٌ لا يـريـمُ كأنَّــه       إذا ذُكِـرَ البـين ُالمشــتُِّ لهيــبُ

وتعتـادُهُ عنــد العَشِـيِّ كـآبَــةٌ        لبـين ِ حبيـبٍ مـنهُ هُــو كئِيـبُ

عـرَتْـهُ كُـروبٌ لا تَـريـمُ تَعـودُه         لدى البين ِإذ لِلْبـين ِ تَعْرُوا الكُـروبُ

وللعِـينِ مِـني يـومَ بَــينِ أحِــبَّتي         غُـرُوبٌ و إنْ حانَ الْغُـروبُ غُـرُوبُ

أجِدَّكَ مـا يُجْدِي الْبكَـا و النَّحِيـبُ         إذا بـانَ يـومَ البـين ِعنـكَ حبِيـبُ

لليلـى مَغـانٍ بـالْيُنَبْيِـع غَــيرتْ         رُباها الصَّبـا بعْـد الصِّـبا و الجنُـوبُ

عهِدتُ بها الحيَّ الجميـعَ فـأصبـحتْ          خِلاءَ الـرَّوابـي مـا بهـنَّ عَـريـبُ

وقفتُ بها مِـن بعـدِ ليلـى وتِـرْبِـها        أسَـائِلُهـا عنْهــا وليـس تجيــب

خدَلَّـجَة السـاقَـين ِريَّـانَـةُ الْبُـرى           عَـرُوبٌ ولـن يُلْفـى كَهِـيَّ عَـروبُ

لـها مَبْسَـمٌ ألْمَـى كـأنَّ رُضـابَـهُ          مُشَعْشَــعُ دِنِّ[1]إصْلَــتِيُّ عَــذُوبُ

رقيقُ الثَّنايـا واضـحُ اللَّـوْنِ نَشْـرُهُ        كنَشْرِ الْـخُزامَـى و الْكِبـاءِ شَنـيبُ

ووجْـهٌ يَـذُمُّ البـدرَ ليــلَ تمامِــهِ          و نـحْرٌ لأرْبـابِ العُقـولِ سَلــوبُ

و كفٌ خضيبٌ لا تـرى العـين ُمثلَـه        وما مِثلُه فـي العـين كـفٌ خضِيـبُ

تميـسُ ولأيـاًمـا تميـسُ كـأنهــا        مِـنَ البـانِ ممطـورُ العشِـيِّ قَضيـبُ

لقد راعَ مـنِّي القلْـبَ يـومَ تحمَّلـتْ         و دَمْعِـيَّ جـارٍ للغُــرابِ نَعــيبُ

نَعيبُ غُرابِ البـين داءُ أخِـي الـهوى        و مـا هُــوَ دَاءٌ يَنْفَعَــنْهُ طَبــيبُ

وزمـُّوا لِـوَشْـكِ البين كُـلَّ مُنوَّفٍ        لِغُـولِ الفَـلا بعْـد الـدُّؤوبِ جَؤوبُ

فقلـت ولـم أُمْسِـكْ سَوابِقَ عَـبرتِي        و لـي لَوْعَـةٌ مِـن بَيْنِهِـمْ ونحيـبُ

سأُعْملُ حَـرْفًا خَفْـدُها ووخِيـدُهـا        يُقـربُ أقْصـى البِـيدِ وهِـي نَعوبُ[2]

جُـمالِيـةٌ طلْـقُ اليـدَيـن شملَّــةٌ       يَـجوبُ الفَـلا تهجِيرُها و الـدَّؤُوبُ[3]

وسُـوجُ[4] الضُّحى مَوَّارة الرجلِ جِسرَةٌ         إذا عَــنَّ حَـزَّانٌ لهـا وسُهُــوبُ[5]

علـى إثْـرِ حـيٍّ غَـادَرَتْـنِيَّ ظُعْنُـهُ        غـرِيـبًا ومـن مِثْلـي إذَن لَغَـرِيـب

ومـا لِغـريبٍ قَلَّـلَ الجـدُّ مـالَــه        سوى القْطبِ مَن للمُجْتَـدِينَ وهُـوبُ

حفيـدُ النـبي ِّالهـاشــميِّ محمــدٌ       أخي الفخْرِ عبد ِالحـيِّ وهْـو النجِـيب

وَهُـوبٌ إذا شُهْبُ السنـينَ تـتايَعـتْ       وليْـثٌ إذا يُلقـى العــدوُّ مَهيــب

أديـبٌ لبيـبٌ عَظَّــمَ الله قــدرَهُ         عـن الخلـقِ طُـرًا مـا حكَـاهُ أَدِيبُ

يطيـبُ ببَـذْلِ التَّلْـدِ نَفسًـا وإنــه        ببذلِ طريـفِ الـمالِ نفسـًا يَطيـبُ

فمـا هُـو إلا البحْـرُ جَـاشَ و مَوجُهُ      عطـايَـاهُ أو مُـزنُ العَشـيِّ تَصُـوبُ

مجيبٌ لـداعِي الـخيِر حِـين َدُعـائِـه       و ليـس لِـداعِي الشرِّ هُـو يُجِيـبُ

هو السيِّـدُ المفْضَـالُ قطـبُ زمانِـه       مُـرَبِّـي قُلـوبِ العـالمـين َالحسِيـب

فمـا حـمَلتْ نجـبُ المطـيِّ شَبِيهَـه         ولا حَمَلَـتْ شَروَاهُ ويْـكَ التَّــريبُ

له رَاحةٌ تُـولِـي الْـجزِيـلَ وإنــها        أبَـتْ أن يحـاكِيها الْغمـامُ السَّكُـوب

فمـا سَيــدٌ يُنْحَـى[6] لِكـلِّ ملِمَّـةٍ       سواهُ و يُنْحَى حيـثُ وافَـتْ خُطـوبُ

لـه مـنزلٌ رحْـبُ الفِنـاءِ جَـنابُـهُ       رُحَـابٌ مُعــدٌ لِلْعُفــاةِ رَحِيــبُ

كـريـمٌ لـدى ربِّ الـبريِّـة مُكْـرَمٌ        بَلِيــغٌ علـيمٌ بالعلُــومِ خَطيــبُ

يُرَى مثلَ ليثٍ حـوْلَ "عَثَّـرَ" مُشـبِلٍ       أبِـي لِبْـدَةٍ مهـما تُشَـبُّ حُــروبُ

يَصُـولُ ولم يُـوجَـدْ لعمْـرُكَ صَـائلٌ        وصَـوْلـتُه صُـمَّ الهضَـابِ تُـذِيـبُ

لقـد ذَبَّ عـن دِينِ النِّـزارِيِّ جـدِّهِ       و فـي راحَتَـيْهِ مِخَذَمٌ[7] ور َسُــوبُ[8]

يخَيِــبُ مُــرَجٍّ غـيْرَهُ لِمُلِمَّــةٍ         دَهَتْـهُ و مـن يَـرجُـوهُ ليس يخِيـبُ

له منِزلٌ يعْـلو السِّماكـيْنِ والسُّهـى         ومـن دُونِـه الـجَوزَا، ورَأْيٌ مُصيـبُ

له في العلُىقِـدمًا نصيـبٌ ومـالَـه         من العَيْـبِ بـين َالعـالمـين َنصِيـبُ

إذا عُـدَّ ما يَـحْوي الكثيبُ من الحصَى      تُعَـدُّ سجَـايـاهُ، أَعُـدَّ كَثِيــبُ؟!

فهذا و إنَّا اليـومَ نَرجُـوا لِـحاجِنَـا      قَضَـاءً وأن تُسْقـَى الْغَمَـامَ الجنُـوبُ


*******


[1] ـ وعاء الخمر
[2] ـ أي السريعة
[3] ـ إدمان السير
[4] ـ أي السريعة
[5] ـ الأرض المستوية[6] ـ أي يقصد
[7] ـ المِخذم : السيف القاطع
[8] ـ الرسوب: السيف الذي يرسب في الضريبة أي يبقى

السبت، 28 يناير 2012

أقطـبَ الرحى



وقال أيضا: بحر الطويل



أقطـبَ الرحى من أنْفَسَ الحيَّ جُـودُه       ومَـن بـذلـه ما إن يُعَـدَّ عـديـده

بكم فرحت أحرار ذا الخلـق مثل مـا       بكـم فـرحت من بعد حزنٍ عبيـده

فغـربـيُّ هـذي البـير لمـا أتيتــمُ        أنـافَ علـى الأرض و اخضرَّ عُـوده

مكـانٌ بـه ذِكـرُ المهيـمن دائــمٌ        و فيـه لعمـري لـم تُعَـدَّ حُــدوده

بـه الفـخرُ و المجـدُ المؤثَّـل خيَّـما       بقطـبٍ لــربِّ العـالمـينَ سُجـوده

ودارسَ علـمِ الشَّـرع جَـدَّدَ يَـالَـهُ       ولِيـدًا ومنـهُ اليُمـن لاحت شُهـوده

إضَاضُ الأيَامى مُشْبِهُ الغَـيْثِ في النَّدى       لـدى الـمَحْلِ قـد فَاقَ الثريا صعودُه

تحلَّـى بأسـنى المكـرُمَاتِ و قُلِّـدَتْ       بعُقْيَـانِهَـا آبــاؤُه و جـــدوده

أيـا عِـزَّهُ عَـنْ خَيبَـةِ الملْتجِـي بِـه        إذا حُـمَّ أمـرٌ شـابَ مـنه وليــده

فتـىً مَجْدُهُ المجـدُ التليـدُ، وغــيرُه         طـريفٌ و مـا يُعْطَـى العُفَـاةُ تلِيـدُه

ومُـرْمِلَـةٍ أضْحَـى لَـديـهِ حَليُّهـا       فَـريـدًا، وإنَّّ العَصـرَ هـو فـريـدُه

وَهُـوبٌ عـلى عِـلاتِـه لعُفَـاتِــه       وعـمَّ الأدانـي و الأقـاصـيَّ جـوده

وعـوَّد بـذل الـمال للنـاس نفسَـه        و مـا عُـوِّدت نفـسُ الفَـتى تستعيده

فـلا حقـدَ فـيه لا ولا حَسَـدٌ وقـد       تسـاوى لـديـه حِـبُّه و حَســوده

وقد عـمَّ هـذا الخـلقَ فَيـضُ يمينِـه        سَـواء لـديــه شَهْمُـه و بَلِيــدُه

أيـا أيهـا الشيـخ الـمربِّـي بسـرِّه         قلوبَ الورى مَـن لا يخيـب مُريـدُه

أتينـاك زوَّارا لإصـلاح شــأنِنــا        وتَيْسِـيرِ أمْـرٍ فـي الـزمـانِ نُـريده

خصالك عن إحصائهـا الشعـرُ كُلُّـه       يَضِيـقُ و عنـه اليـومَ كَـلَّ مُجِيـدُه

صـلاة وتسليم علـى القمَـر الـذي        بـه شَـرُفَتْ فِهْـرٌ و أنـتَ حَفِيـدُه

الجمعة، 27 يناير 2012

رفقـا بذي و له





وله أيضا فيه:



رفقـا بذي و له هاجتْ لـه الـدِّمـنُ
أحـزُانـهُ ذِيدَ[1] عـنْ أجفانِه الوَسَـنُ


صَـبٌّ مَشَـوق لِتَـذكارِ الأحبَّـةِ مـا
إن يَسْتـَفِيقَ و لـم يَـبرحْ له شَجَـن


شَـاقَتهُ أطلالُ جَنْبِ الرِّيعتـينْ ضُحَـَى
و الصبُّ مَن شَاقَه الأطْـلالُ و الدِّمـن


أمسـت خَـلاءً و لا حَـيٌّ بِسَاحِتَـها
إلا الْحَمَامُ و إلا شِبهُــهُ الأنَــنُ[2]


عَهْـدِي بَلَيلْى وَتـرْبَيها بِهَـا فَغـدتْ
مَأْتـى الأتـِيّ،ِ لأطلاءِ الظِّّّبـَا سَـكنُ


تميـسُ بـينُ لـدَاتٍ كالبُـدورِ لـهَا
مُسْـيًا كما مَاسَ مِن فَـوْقِ الرُّبى فَنَـنُ


فَيْنَـانَةٌ كَمَـــهَاةِ الرمْـل نَاعِمَـةٌ
رَيُّ الـبُرى لَـيسَ في أرْدَانهَـا دَرَنُ


كالْبـَدْرِ نُـورًا ونَـوْرَ الأقْحُوَانِ حَكَى
منـها العَوَارِضَ حُسْنًا خَدُّهَا حَسَـنُ


بَـانَـتْ ومنِ بَينْها قد مَسَّـني حَـزَنُ
وَالـدمعُ في الخدِ من وَ جْـدٍ له سَنَـنُ


لـم أصْبُ يوَمًا لِظُعْنِ قَبل أنْ عَرَضَـتْ
غُـدَيّةَ الْبينِ بالنجْـدَيَـنِ لِـي ظُعُـنُ


سَـوائٌر طَـالَمَـا طَـالَ المسـيرُ بهـَا
بِـالأميليْن ضحَى تخدِي بهَا الأمُـنُ[3]


كـأنّـهَا إذ بَـدَتْ نَـخْلٌ مُـوسِـقَةٌ
مِن نَخْـلِ يَثْرِبَ يومَ البينِ أو سُفُـنُ


أقـول إذ جـد في السير المطـي بهـا
مـن كل وَهْمٍ وحرف مـا بها عـرن[4]


سَـأعْمِلَنْ كُلَّ حَـرفٍ جَدُّهـَا شَدنٌ[5]
فِـي إثْـرهَـا أوْ ذَفـرٍ جَدُّهُ شَـدنُ


فَـابْتَلّ مِـن وله دَمعـِي ومن شَغَـفٍ
بـالظعنِ و ابتلَّ منْ تَهمـالِـهِ الذَّقـن


قـالتْ أميمةُ مَـاللدمـعِ منكَ هَمـَى
فـوقَ التَّراقِي لِتذكاَرِ الألَـى ظَعَنـُوا


أمـا عَهَـدَّتُـكَ جَلْـدًا لا يُنهَنْهــهُ
طَعـنُ الفَوارسِ في الهيْجاءِ إن طعنـُوا


فقـلتُ يَاذِي أقِلِّي اللَّومَ مَا بِـرِحْـتَ
تَعْتـادُنـِي زَفَراتُ القلـبِ و الـحَزَنُ


بالقلبِ إذْ ظعنوا يـومَ النـَّّوى ظَعنـوا
وحَيْثُمَـا سَكنـُوا بالقلبِ قد سَكنـوا


قـالتْ ولم تَدْرِ ما بالقلب: وَيْكَ أمَـا
يُسْـليكَ عَن ذِكرهَّنِ الماجِـدُ الفَطِـن


فَـقُلتْ و الدمعُ مثل الأرْجُـوَّانِ عَلـى
خَدَيًّ وَجْدًا ألا يَـا مَـا أمُيَـمُ مَـن[6]


قالتْ هو الشيخُ بدرُ الدينِ مَنْ شِهدتْ
بالُجُودِ منه الأيَـادِي الغُـرُّ و المنـن


محمـدٌ عـابـدُ الحَـيِّ الأبِـــيُّ إذا
ما سِيمَ بالضْْيمِ مَأَوَى الضَيْفِ و الضَّنَنُ[7]


مـن حَازَ غُرَّ العُلَى و المكرُمَاتِ وَ مـن
بمثلـهِ ضنَّـتِ الأيَّـامُ والــزَّّمــن


مَنَ سَيبهُ مَـا حَكَـاهُ الْمَوجُُ وَيكَ و ما
حَكـاهُ وَ يْكَ نَـدىً العَـارِضُ الهَـتنُ


هُوُ المُغيثُ إذا مـا الغيـثُ أخلفـنـَا
والمسُتَـغِيثُ بهِ فـي الأزْمُنِ الزَّمِـن[8]


هُـو المـلاذُ إذا مـا أزمـةٌ أزمَــتْ
يَضيقُ يومًا بها مِـن هَـوْلِـها العَطَـن


أوصـافهُ لن تراهـا العينُ فـي بَشَـرٍ
ومِثلُـهُ ويْـكَ لـم تَسْمَـعْ بِـهِ أُذُنُ


شيـخ ذِهِ السُّـنةُ البيضـاءُ مِلــتهُ
يَـذُودُ عنها العِدَا في كَفِّّـهِ قَـرَن[9]


مـا صـدَّهُ جُبنُ عن أن يَكـونَ فـتىَ
حَرْب لدى الحربِ بل ما دأبُهُ الجُـبُـن


كـم هـدَّ لِلغيِّ مـن حِصْنِ ومن فَدَنٍ
مشيَّـدٍ مـا كَـهُ حِصْـنٌ ولا فَـدَن


وكـم أَبـَاحَ حَـرِيـمًا لاحـريمَ يُرىَ
شَـرْوَاهُ[10] في راحتيهِ السَّيفُ و القَـرَنْ[11]


بـه المكارمُ تَحيـْـىَ والنَّـدى وبـه
تَحيىَ المعالِي ويحْـيىَ الفْرضُ والسُّنـَنَ


لا عيـبَ فيه سوى بَـذْلِ الهجَـانِ ولا
فـي قَلْْـبهِ للـوْرَى يَاللورى إحَـن[12]


يَـا آلَ أحْمَدَ لا حلَّـتْ بسـاحتكُـمْ
يـومًـا رَزَايا و لا حَلَّّتْ بكـمْ فِـتنِ


الله فضَّـلكُـمْ قـِـدمـا لأنكُــمُ
مِن مـَنْ عَلـى ذُرْوةِ العلياءِ قد عَدَنُوا


إنـِي أمُتُّ[13] إلـى الْـمَولى ِبحبكُـمُ
وحِبكُـمْ بالْـمُنى بَـينَ الورى قَمِـنُ



*******

[1] ـ أي طرد
[2] ـ كصُرَدٍ طائر يشبه النعام
[3] ـ جمع أمون
[4] ـ داء يصيب الدابة في آخر رجلها.
[5] - فحل معروف.
[6] - من هو
[7] ـ الشجاع
[8] - أي الفقير.
[9] ـ أي السيف
[10] ـ أي مثله.
[11] ـ أي الرمح.
[12] ـ جمع إحنة وهي الحقد.
[13] - أتوسل.

أيـا طيِّب الأخْـلاقِ






وله أيضا فيه[1]: بحر الطويل



أيـا طيِّب الأخْـلاقِ و الَفْرعِ والنجْـرِ
ويَـا باسـطَ الكَفَّـيْن ذَا الشّيَم الغُـرِّ


ويـا هـادمًـا للغـِّي كـلَّّ مُشَـيدٍ
ويـا بانيـًا للدينِ بيتًا علـى النَّسْـر


حَفِيـدَ رسـولِ الله أنـتَ سَـمِيـُّّـهُ
كُـريمُ المسَاعِي قُلَّة الـمجدِ و الفخـرِ


فـإنـي بكم أرجو العلـومَ مع التُّقـَى
وأرجو الهُدَى و النَّصر واليُسر فيِ الْعُسْر


******


[1] ـ هذه الأبيات أول ما قال من الشعر حسب ما وجدنا بخط أخيه محمد عبد الله ابن الواثق رحمهم الله

البـدرُ أنـتَ







وله أيضا فيه: بحر البسيط





البـدرُ أنـتَ وأنـت البحـرُ والمطـرُ
وأنت أكـرمُ من غابُوا ومن حضـروا



وأنـت مصـباحُ ليـلٍ لا سـراجَ لـه
والجودَ منـك أذاعَ البـدوُ والحضـر



كَفَـاكَ فخـرًا ومجـدا أنَّ جَدَّك مَـن
تَبـْأَى بِــه غُر أربـابِ الُعلا مُضـر



عَلـى عُلوِّكُمُ الأعْلَــون قد شَهـدُوا
والأرْذَلَـونُ وَ فِـي أسْـرَارِكُم عِـبَرُ




الخميس، 26 يناير 2012

مَـرْأىَ الـرُّبوع


وله أيضا فيه بحر الكامل



مَـرْأىَ الـرُّبوع بقـاعـةِ الوعْسَـاءِ
أجْـرَى الـدُّمـوعَ مَشوبـةً بِدِمَـاء


سَلبتْ حُـلاها هَيْـدَباتُ[1] المشتَـرِي
والفـرقـدَيـنِ و أنجـمُ الـجـوزاء


لمـا خَلَـتْ مِـنْ كـلِّ غـانيـةٍ لهَـا
جِيـدٌ كجِيـدِ جِـدَايـةٍ جَيْـــدَاء


تَفتَـرُّ عـن كَـالأ قحُـوانِ مُنظَّــمٍ
أقْـوَى لَـدى يَـبرْين غِبَّ سمــاء[2]


إن تُـمسِ خَاليةَ الرُّبـَى قسمـًا لكـمْ
عُمِـرَتْ رُبَـاكِ, أأرْبُـعَ الوعســاء


بمفَنَّقَـات[3] كـالْبـُدُورِ نَـواعِــمٍ
وَغَـطِارفٍ كَـالأَسْـدِ في الهَيْجَــاء


وَرِثـُوا المكَـارِمَ مِـن أكَـارِ مَ جِلَّـةٍ
شُـمِّ الأنُـوفِ غَطـارِفٍ نُجبــاء


أيـامَ إذ خِـدْنِـي بهـا ومُسَـامِـرِي
ـ يَـاخـلُّ ـ كُلُّ أغَرَّ مـن قُربائـي


طَـوْرًا نميـلُ إلـى الحِسـَانِ وَتَـارَةً
لِرقِيـقِ شِعْـرِ العُـرْبِ و الأدَبـَـاء


و إلـى الذِي يُرْوىَ عن الهَمْـزِيِّ فِـي
مَـنْ خَصـهُ مَــولاهُ بـالإسْــراء


جـدِّ الممجَـدِ ذِي الجَدا مَن جُـوُدهُ
يُــزْرِي بكُـلِّ غَمَـامَـة وطْفَــاء


مَـن كَفُّـهُ فـي الحربِ كفٌ للعِـدَى
ولـدى النَّـدى أجْدىَ مِن الدَّأْمَـاء[4]


أسْـنى وَ أكرمُ مَـن عَـلا في جَحْفَـل
جَـوْنـًا مَـرِاكلُـه مِـن التَّعْــداء


بـدرٌ كـَهُ جُنـْحَ الظَّـلامِ مُمَجَّـدٌ
شَهْـمُ الحِـجَـا ذُو عفِّـةٍ و بَهــاء


وَشَـجاعـةٍ وظَـرافـةٍ و فَطَـانَــةٍ
وسـماحــةٍ ونَظَـافـةٍ وسخــاءِ


وَرزانـةٍ وفصـاحـةٍ و بـَـلاغَــةٍ
وقـناعَــةٍ ونـجَابــةٍ وذكــاءِ


هـذا و إنَّ خِصَـالَكـمْ أنِفَتْ عَلـى
عـدَدِ الحَصَـى عـدّا مِـنَ الأنقـاء


أنَّـى يُرَى مُحصٍ عديد حَصَى النَّقـَى
أبَـدَ الـزَّمـَانِ, يُعـَدُّ في الشُّعَـراء؟!


يـاخير من وَطِـئَ التَّريبَ وَخَيْر مـن
رَكَضَ العِتَاقَ النُّجْـبَ فـي الأفْـلاء


صلـى وسلم ذو الكمالِ على الرِّضـَى
وَصِحـابِــهِ فـي البـدْءِ و الإنهـاء


*****


[1] - الهيدب :السحاب المتدلي.
[2] - المطر.
[3] - المنعمات.
[4] ـ أي البحر

عفا من سُلَيْمىَ الَخَرْقُ



وقال أيضا فيه: بحر الطويل



عفا من سُلَيْمىَ الَخَرْقُ فالحقْفُ فالسَّهلُ
فَـوْهدُ الغضى فالمشرفيـاتُ فالـرمـلُ


وغيّـرها الأرواحُ كــلَّ عشــيةٍ
بُعيـدَ غَـوانِيهـا وغـيرهَـا الوبْـل


يلوحُ كباقيِ الوشْـم والرسْمِ رسْمهـا
تَعَهَّدَها الصِّيرَانُ والأدْم[1]ُ والصُّعْــل[2]


وملَّـتْ بِـها السُّكْـنَى الظباءُ كأنَّـما
بهـا لم تَمِسْ بهنانةٌ مـا لـها شَكْــل


لـها شَنَبٌ كالبدرِِ عـذبٌ رُضَـابـه
حكـى ما أقرتْ في مَعادنَهـا النحـل


كأن مُحيَّاهَا السّجْنَجـلُ[3] في الدُّجـى
يَـذمُ شـذاهـا الشذوَ عَللـهُ التَّتل[4]


ألا بَلْـهَ خـودًا كـالنُّضـَارِ جَبِينُهـا
لأمـدِاح غِطْـرِيـفٍ سَرٍ للثَّنـَا أهـل


هـو القطبُ عبدُ الـحِي بعـدَ محمـدٍ
إمامُ الهدى في الجُودِ لم يَحْكِهِ الطمَـلُ[5]


حسيبٌ سخيٌ مُطْـرهِفٌّ[6] مَصَـلَّّلٌ[7]
سَـرِيٌ كميٌ ماجـدٌ مـالـه عَـدْل[8]


تَسَـامَى على نجـمِ الفراقدِ والسّهَـى
لنيلِ العُلا و الـمجدِ حقًا وهُوْ وَعْـل[9]


فَـتى صَنَـعَ المعروفَ من حينِ نشـإهِ
وشيَّـدَ رُكـنَ الدينِ وهْـو إذًا طِفـل


خِضَـمٌّ أرِيـبٌ لـوْذَعِـيٌ سَمَـيْذَعٌ
غيـاثُ الـورى ممشَـاهُ ينبتُـه البقـل


كـريمٌ أخـو فخـرٍ و مجـدٍ وسُـؤددٍ
تَـدَاولَهُ الإحسانُ والجـودُ و الفضـل


فلم تحكِِـهِ الفِـرْسانُ في الحربِ كُلُّهَـا
ولم يحكِـهِ ليثٌ لـه بِالشَّـرَى شِبـل


يميـنًا بِـأشبـاهِ القِـدِاح لَــوَاغِبٍ
تَجوبُ الفيافِي قـد أضرَّ بهَا النَّجْـل[10]


لقد فَاق تَسكـابَ الغمَـائـمِ سَيبُـه
فلله منـه الجـودُ والمجـدُ و البــذْل


أطـالَ إلـهُ العـرشِ جـلَّ حَيـاتَـه
بجاهِ الرسول اللَّذْ بِـهِ خُتِـمَ الـرَّسـل


عليـهِ صـلاة فـي ابتـداءٍ و مختْـمٍ
وآلٍ وصـحبٍ, والسَّـلامُ لهـا يتلـو


******


[1] ـ مشربات البياض من الظباء
[2] ُـ الصُّعلُ جمعُ صَعْلٍ وهودقيق الرأس والعنق من النعام "ق"
[3] - المرآة
[4] ـ نوع من الطيب
[5] - أي الخلق طرا
[6] ـ المطرهف الحسن التام من الرجال.
[7] ـ المصلل الكريم الحسب الخالص النسب
[8] - أي مساوٍ
[9] ـ أي شريف
[10] ـ أي السير الشديد.